علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

94

شرح جمل الزجاجي

ولتعلم أنّه يجوز الإخبار عن النعت والمنعوت معا ، لكونهما كالشئ الواحد . وأما امتناع الإخبار عن الأسماء المختصة بالنفي ، فلأنّ ذلك يخرجها عما وضعت له من العموم ، ويؤدي ذلك أيضا إلى استعمال " أحد " في غير النفي ، وذلك إخراج لها عن بابها . وأما امتناع الإخبار عن الحال والتمييز ، فلأنّ ذلك يؤدّي إلى رفعهما ، وذلك إخراج لهما عن بابهما . وأيضا فإنّ ذلك يؤدي إلى إضمارهما وجعلهما معرفتين ، والحال والتمييز لا يكونان أبدا إلّا منصوبين مظهرين منكرين . فإذا ثبت هذا ، فلتعلم أنّ كل ما أخبر عنه بالألف واللام ، نحو : " زيد هند الضاربته " ، فإنّه لا يخلو أن تجعل الألف واللام والصفة ل " هند " أو تجعلهما ل " زيد " أو تجعل الألف واللام ل " زيد " والصفة ل " هند " ، أو تجعل الألف واللام ل " هند " والصفة ل " زيد " . فإن جعلت الألف واللام والصفة ل " هند " قلت : " زيد هند الضاربته " ، واستتر ضمير اسم الفاعل فيه لأنّ الصفة جارية على من هي له . وإن كانت الألف واللام والصفة ل " زيد " وكان " زيد " يلي اسم الفاعل كما وليته هند في التمثيل المتقدم ، استتر ضمير اسم الفاعل منه ، لأنّ الصفة إذ ذاك جارية على من هي له . فإن كانت الألف واللام لأحدهما والصفة للآخر برز الضمير ، لأنّ الصفة إذ ذاك جرت على غير من هي له ، فتقول إذا كانت الألف واللام ل " هند " والصفة ل " زيد " : زيد هند الضاربها هو ، وتقدير المسألة : هند التي ضربها هو . وإن كانت الألف واللام ل " زيد " والصفة ل " هند " قلت : " زيد هند الضاربته هي " ، وتقدير المسألة : زيد هند الذي ضربته هي ، ويكون إعراب الضمير البارز في هذه المسائل فاعلا . وإن جعلت الألف واللام والصفة للاسم المتقدم في نحو قولك : " زيد هند الضاربها هو " ، أو " زيد هند الضاربته هي " ، برز الضمير وكان إعرابه مبتدأ . فيكون " زيد " مبتدأ ، و " هند " مبتدأ ثانيا ، و " الضاربته " خبرا للضمير البارز ، وهو وخبره في موضع خبر المبتدأ الثاني ، والثاني وخبره في موضع خبر الأول . وإنّما امتنع الضمير البارز في هذه المسألة من أن يكون فاعلا مخافة الفصل بين المبتدأ والخبر بأجنبي وهو " زيد " في قولك : " زيد هند التي ضربته هي " . أو " هند " في قولك : " زيد هند الضاربها هو " . فإذا ثبت هذا ، فلتعلم أنّ الاسم الذي تريد الإخبار عنه لا يخلو من أن يكون مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مخفوضا . فإن كان مرفوعا ، فلا يخلو من أن يكون مبتدأ ، أو خبر مبتدأ ، أو فاعلا ، أو مشبها